آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٨٥ - سورة المدثر(٧٤) آية ٥
المقصود كما علّل القائل به، و في الرواية ١ تشمير الثياب طهور لها، قال اللّه تعالى «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» أي فشمّر.
و يحتمل أن يكون المراد التنظيف الذي هو التطهير لغة، فان النظافة مطلوبة للشارع بإزالة الوسخ و نحوه أيضا، ففهم وجوب الطهارة الشرعية محلّ تأمّل، و لكن ظاهر الأمر الوجوب، و وجوب غير الشرعية غير معلوم، بل قيل معلوم عدمه، و لهذا على تقدير الحمل على الشرعيّ خصّ بالتطهير للصلاة فتأمل.
و في اللباب ٢ و قيل: فطهّر عن أن يكون مغصوبة أو محرمة، و قيل: المراد نفسك فطهّر من الرذائل، يقال: فلان طاهر الثياب، طاهر الجيب، أو نقيّة، و منه قول عنترة «و شككت بالرّمح الأصمّ ثيابه ٣» كنى عنه بما يشتمل عليه.
قيل و سئل ابن عبّاس عن قوله «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» فقال: لا تلبسها على معصية و لا غدر، أما سمعت قول غيلان بن سلم الثقفيّ:
و إنّى بحمد اللّه لا ثوب فاجر
لبست و لا من غدرة أتقنّع
«وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ» أى خصّ الرجز بلزوم الهجران، و الحصر إضافيّ أو التقديم لغيره، و قرئ الرّجز بالضم أيضا فقيل: هو- بهما- الصنم، و المراد الثبات على عدم عبادته، و عدم تعظيمه فإنّه صلّى اللّه عليه و آله كان بريئا منه و قيل: هو- بهما- العذاب و المراد اجتناب موجبه من الشرك و عبادة الأصنام، و غيره من المعاصي مطلقا، و قيل بالكسر العذاب، و بالضمّ الصنم، و في القاموس الرجز بالضمّ و الكسر القذر، و عبادة ١- انظر البرهان ج ٤ ص ٣٩٩ و ص ٤٠٠ و الوسائل الباب ٢٢ من أبواب أحكام الملابس.
٢- تفسير الخازن ج ٤ ص ٣٢٧ و روى ما فيه من السؤال عن ابن عباس و إنشاده شعر غيلان في الطبري و ابن كثير و فتح القدير و الدر المنثور و غيره عند تفسير الآية و انشد بيت غيلان في اللسان و التاج كلمه (ث و ب) و في المجمع ج ٥ ص ٣٨٥ و التبيان ج ٢ ص ٧٢٤ و في ألفاظ البيت تفاوت ففي بعضها غادر مكان فاجر و خزيه مكان غدرة.
٣- و بعده ليس الكريم على القنا بمحرم و البيت لعنترة و معنى شككت طعنت و الثياب بمعنى النفس و معنى المصرع الثاني انه لم يمنعه ان يقتل بالقناة كرمه و انظر تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ١١١ و ١١٢.